السيد جعفر رفيعي
78
تزكية النفس وتهذيب الروح
مالك في النار فلا تدخل في النار وأذنب ما شئت » « 1 » . فكانت هذه الوصايا دواء قدمه الإمام الحسن عليه السّلام لذلك الرجل حتى يقوّي عنده ملكة الاستقامة ، فعلى السالك إلى اللّه أن يتأمل في هذه الكلمات كي تقوى عنده هذه الملكة . كتب الإمام جعفر الصادق عليه السّلام كتابا إلى سادات بني هاشم عليهما السّلام يغريهم فيه بما صاروا اليه بعد أن زجّ بهم المنصور الدوانيقي في السجن ، الا ان هذه الكتاب في الحقيقة يصلح ان يكون خطابا لكل من أراد الوصول إلى الكمال الروحي والرقي النفسي ، ونص هذا الكتاب عن إسحاق بن عمار وهو كالآتي : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم : إلى الخلف الصالح والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه ، أمّا بعد : فلئن كنت قد تفرّدت أنت وأهل بيتك ممن حمل معك بما أصابك ، ما انفردت بالحزن والغيظ والكآبة وأليم وجع القلب دوني ، ولقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحر المصيبة مثل ما نالك ، ولكن رجعت إلى ما أمر اللّه جلّ وعز به المتقين ، من الصبر وحسن العزاء حين يقول لنبيه صلّى اللّه عليه وآله : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا « 2 » وحين يقول : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ « 3 » . واعلم أي عمّ وابن عم ان اللّه جل وعز لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط ، ولا شيء أحب اليه من الضر والجهد والبلاء مع الصبر ، وانه تبارك وتعالى لم يبال
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 75 / 126 ، الحديث 7 عن جامع الأخبار . ( 2 ) . الطور / 48 . ( 3 ) . القلم / 48 .